نظرة شاملة على نظام الوكالة التجارية في دولة الإمارات العربية المتحدة

Winson Global 2026-09-16 08:09
نظرة شاملة على نظام الوكالة التجارية في دولة الإمارات العربية المتحدة

وينسون جلوبال  |  27 يوليو 2026

في الماضي، كانت الشركات الأجنبية الراغبة في دخول السوق الإماراتي تعتمد عادةً على شركاء محليين لممارسة أنشطتها التجارية، وكان من أبرز النماذج الشائعة لذلك ترتيبات التوزيع والامتياز التجاري. وفي ظل هذه الهياكل التعاونية، ونظرًا لأن نظام الوكالة التجارية والتوزيع في دولة الإمارات يمنح الوكلاء أو الموزعين المحليين حماية قانونية قوية نسبيًا، فقد واجهت الشركات الأجنبية مرونة محدودة نسبيًا في إدارة القنوات التجارية، والترتيبات التجارية، وتعديل علاقات التعاون.

وقد شكّل الإطار القانوني المتمحور حول القانون الاتحادي رقم 18 لسنة 1981 بشأن تنظيم أعمال الوكالات التجارية (المشار إليه فيما يلي بـ«قانون الوكالات التجارية لعام 1981») لفترة طويلة الأساس القانوني الرئيسي الذي يحكم علاقات الوكالة التجارية، وفرض إطارًا تنظيميًا صارمًا نسبيًا فيما يتعلق بتسجيل الوكالات، واستمرار التعاون، وآليات الإنهاء. ومع استمرار دولة الإمارات في تعزيز بيئتها الاستثمارية وإصلاح آلياتها السوقية، بدأت الحاجة إلى تعديل وتحديث النظام القائم تتضح تدريجيًا.

وفي ظل هذه الخلفية، أصدرت دولة الإمارات القانون الاتحادي رقم 3 لسنة 2022 بشأن تنظيم الوكالات التجارية (المشار إليه فيما يلي بـ«قانون الوكالات التجارية لعام 2022»)، الذي أجرى إعادة هيكلة منهجية للإطار القانوني الذي يحكم الوكالات التجارية. وقد نُشر هذا القانون في الجريدة الرسمية لدولة الإمارات بتاريخ 15 ديسمبر 2022، ودخل حيز النفاذ رسميًا في 15 يونيو 2023، ليحل محل قانون الوكالات التجارية لعام 1981 عند تطبيقه.

ويمثّل تطبيق قانون الوكالات التجارية لعام 2022 مرحلة تطور جديدة لنظام الوكالة التجارية في دولة الإمارات. وسيتناول العرض التالي الإطار الأساسي لنظام الوكالة التجارية والمضمون الرئيسي لهذا الإصلاح.

أولًا: نظرة عامة على نظام الوكالة التجارية


تشير الوكالة التجارية إلى العلاقة القانونية التي بموجبها يتولى الوكيل، عملًا بعقد وكالة أو توزيع أو بيع أو ترويج أو امتياز تجاري، القيام نيابةً عن الموكِّل ببيع أو ترويج أو توريد سلع، أو تقديم خدمات، داخل إقليم دولة الإمارات، مقابل عمولة أو ربح. وتقوم هذه العلاقة القانونية على أساس منح تفويض، وتتّسم عادةً بخصائص الاستمرارية، والطابع التجاري، والحصرية، والإقليمية.

ويُقصد بالوكيل التجاري الشخص الطبيعي أو الاعتباري الذي يقبل، بموجب عقد وكالة تجارية، التعيين للقيام بأنشطة الوكالة التجارية نيابةً عن الموكِّل. وقد فرض قانون الوكالات التجارية لعام 1981 قيودًا صارمة على أهلية الوكلاء التجاريين، إذ نص على قصر مزاولة نشاط الوكالة التجارية داخل دولة الإمارات على مواطني الدولة من الأفراد، وكذلك الشركات أو الكيانات المملوكة بالكامل لمواطني الدولة، أو الأشخاص الاعتبارية العامة، أو الأشخاص الاعتبارية المحلية المؤهلة؛ ومن حيث المبدأ، لم يكن مسموحًا للشركات الأجنبية بالعمل كوكيل تجاري بشكل مباشر. في المقابل، خفّف قانون الوكالات التجارية لعام 2022 هذه القيود المتعلقة بالأهلية بشكل معتدل، إذ سمح للشركات متعددة الجنسيات المؤهلة بمزاولة نشاط الوكالة التجارية متى استوفت شروطًا محددة، موسّعًا بذلك نطاق الوكلاء التجاريين المؤهلين.

ولا يُعد نظام الوكالة التجارية مجرد ترتيب تجاري، بل هو أيضًا آلية مؤسسية مهمة تعزز من خلالها دولة الإمارات تطور التجارة المحلية، وتحافظ على نظام السوق، وتحمي حقوق المستهلك. وعلى هذا الأساس، فرض قانون الوكالات التجارية لعام 1981 قيودًا صارمة على أهلية الوكلاء التجاريين ومنحهم حماية قانونية قوية نسبيًا. أما الإصلاح التشريعي لعام 2022، فمع محافظته على الإطار المؤسسي العام، عزّز كذلك من انفتاح السوق وتحسين بيئة الأعمال.

ثانيًا: المنطق التشريعي لنظام الوكالة التجارية


يتطلب فهم نظام الوكالة التجارية أولًا فهم خلفيته التشريعية. ففي أوائل الثمانينيات، كانت دولة الإمارات قد تأسست حديثًا كدولة، وكان اقتصادها، على الرغم من مروره بمرحلة تطور سريع، لا يزال في طور النشوء من حيث نظامه التجاري الحديث. وسعت أعداد كبيرة من العلامات التجارية العالمية إلى دخول السوق المحلي، لكنها واجهت عادة تحديات عملية مثل ضعف تطور قنوات البيع، وضعف البنية التحتية للتخزين واللوجستيات، وغياب شبكات خدمة ما بعد البيع. وفي الوقت ذاته، فرضت دولة الإمارات في تلك المرحلة قيودًا صارمة نسبيًا على دخول الاستثمار الأجنبي، مما جعل إنشاء الشركات الأجنبية لشبكات بيع وخدمة مباشرة أمرًا مكلفًا وصعبًا. ونتيجة لذلك، أصبح التعاون مع الشركات المحلية هو النموذج السائد الذي دخلت من خلاله العلامات التجارية العالمية السوق الإماراتي.

وفي ظل هذا النموذج التعاوني، كانت الشركات المحلية عادة مسؤولة عن العمليات ذات الطابع المحلي، مثل استيراد السلع، والتخزين واللوجستيات، وتطوير القنوات، والتسويق والترويج، والإصلاح بعد البيع، والخدمات الفنية، وكانت تُخصّص لذلك رأس مال وموارد كبيرة. أما الشركات الأجنبية، فكانت من جانبها مسؤولة عن توفير المنتجات والدعم الفني وترخيص العلامة التجارية. وحفاظًا على الاستثمار طويل الأمد للشركات المحلية وتعزيزًا لتطور نظام السوق، صدر القانون الاتحادي رقم 18 لسنة 1981 بشأن الوكالات التجارية. ومن خلال منح الوكلاء التجاريين المسجَّلين حماية قانونية قوية نسبيًا، شجّع هذا القانون الشركات المحلية على مواصلة الاستثمار وتحسين نظام خدمة السوق، وأدّى دورًا مهمًا في تطور البنية التحتية التجارية والسوق في دولة الإمارات خلال تلك الفترة.

ومع استمرار انفتاح اقتصاد دولة الإمارات وتحسّن بيئتها الاستثمارية باستمرار، أصبح نظام الوكالة التجارية التقليدي تدريجيًا أقل قدرة على تلبية متطلبات السوق الجديدة. ومن أجل مواصلة جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، وتعزيز توسّع استثمارات الشركات المحلية، وتشجيع مواطني الدولة على المشاركة في مشاريع واستثمارات جديدة بصفة وكلاء تجاريين، جاء القانون الاتحادي رقم 3 لسنة 2022 بشأن تنظيم الوكالات التجارية، الذي عدّل بشكل منهجي عددًا من القواعد الجوهرية مع الحفاظ على الإطار الأساسي لنظام الوكالة التجارية، بما يحقق توازنًا أفضل بين هدفَي انفتاح السوق وتطور التجارة المحلية.

ثالثًا: أبرز ملامح قانون الوكالات التجارية لعام 2022


يواصل القانون الاتحادي رقم 3 لسنة 2022 بشأن تنظيم الوكالات التجارية الإطار الأساسي لنظام الوكالة التجارية، لكنه يُنقّح ويعدّل عددًا من القواعد المؤسسية الجوهرية، مع التركيز بشكل أساسي على أهلية الوكلاء التجاريين، وشروط العقد، وإنهاء علاقة الوكالة، وتسوية المنازعات، والترتيبات الانتقالية، بما يحقق توازنًا أكبر بين حماية حقوق ومصالح الوكلاء المحليين وأهداف انفتاح السوق وتحسين بيئة الأعمال.

(1) السماح للشركات متعددة الجنسيات المؤهلة بمزاولة نشاط الوكالة التجارية

تُنشئ المادة 2(2) من قانون الوكالات التجارية لعام 2022 آلية دخول تمكّن الشركات متعددة الجنسيات من مزاولة نشاط الوكالة التجارية داخل دولة الإمارات. ويجوز لمجلس الوزراء، بناءً على توصية من الوزير، أن يسمح لشركة متعددة الجنسيات (بما في ذلك شركة غير مملوكة بالكامل لمواطني الدولة) بمزاولة نشاط الوكالة التجارية لمنتجاتها أو خدماتها الخاصة، شريطة استيفاء الشرطين الصارمين التاليين في آنٍ واحد:

  1. عدم وجود وكيل مسجَّل بالفعل في دولة الإمارات للمنتج أو الخدمة المعنية؛ و
  2. أن يكون نشاط الوكالة المعني جديدًا ولم يسبق تسجيله في دولة الإمارات.

(2) تحديد مدة دنيا لعقود الوكالة التجارية طويلة الأجل

فيما يتعلق بمدة الوكالة التجارية، لا يفرض قانون الوكالات التجارية لعام 2022 شرطًا إلزاميًا موحّدًا يحكم المدة التعاقدية لعلاقات الوكالة التجارية بشكل عام؛ إذ يحترم من حيث المبدأ استقلالية إرادة الأطراف، تاركًا تحديد المدة لاتفاق الأطراف أنفسهم وفقًا لترتيباتهم التجارية. غير أن المادة 6 من القانون تنص على أنه بالنسبة لترتيبات الوكالة التجارية التي يُلزَم فيها الوكيل بالاستثمار في إنشاء بنية تحتية كمرافق التخزين، أو مراكز الصيانة، أو مراكز خدمة ما بعد البيع، أو صالات عرض المنتجات، ينبغي من حيث المبدأ ألا تقل مدة الوكالة عن خمس سنوات. وتُصمَّم مثل هذه الوكالات التجارية عادة مع مراعاة فترة استرداد الاستثمار والاستقرار التجاري، ويميل القانون على المستوى التشريعي إلى توفير قدر من الاستقرار الزمني لمثل هذه العلاقات. غير أن هذا الشرط المتعلق بالمدة ليس مطلقًا أو إلزاميًا؛ إذ يجوز للأطراف الاتفاق على خلاف ذلك بشأن مدة الوكالة بناءً على نموذج أعمالهم المحدد ومتطلبات تعاونهم.

(3) اعتبارات جوهرية عند إبرام عقود الوكالة التجارية

تنص المادتان 3 و4 من قانون الوكالات التجارية لعام 2022 على أن الوكالات التجارية في دولة الإمارات يجب أن تُسجَّل وفقًا للقانون وأن تُبرَم كتابةً كشرط لصحتها؛ ولا يكون للوكالة التجارية غير المسجَّلة لدى وزارة الاقتصاد أي أثر قانوني. وعلى وجه التحديد:

  • يجب تسجيل الوكالة التجارية واتفاقية الوكالة لدى سجل الوكالات التجارية الذي تحتفظ به وزارة الاقتصاد. ويجب أن يمارس أنشطة الوكالة التجارية الشخص أو الأشخاص المسجَّلون في سجل الوكالات التجارية.
  • لا تُعد اتفاقية الوكالة صحيحة إلا إذا أُبرمت كتابةً وتم توثيقها حسب الأصول.
  • ينبغي أن يخدم عقد الوكالة التجارية المصالح المشتركة لطرفي التعاقد، ويجب أن يتوافق مع أحكام قانون الوكالات التجارية الجديد؛ وأي اتفاق يخالف أحكام القانون يقع باطلًا.

(4) الإبقاء على آلية الفصل الابتدائي التابعة للجنة الوكالات التجارية

تُبقي المادة 8 من قانون الوكالات التجارية لعام 2022 صراحةً على اختصاص لجنة الوكالات التجارية في دولة الإمارات. وتتولى هذه اللجنة النظر في المنازعات بين الوكلاء التجاريين المسجَّلين والموكِّلين، ويجوز الطعن في قراراتها أمام محاكم دولة الإمارات وفقًا للقانون. وتنص المادة 24 من قانون الوكالات التجارية لعام 2022 كذلك على أن إجراءات التقاضي أمام لجنة الوكالات التجارية تشكّل إجراءً إلزاميًا أوليًا يجب على الأطراف استيفاؤه قبل رفع دعوى تسوية النزاع أمام المحاكم، وبالتالي فهي شرط أساسي مسبق للجوء إلى القضاء.

(5) مرونة أكبر في آلية إنهاء علاقات الوكالة التجارية

مقارنةً بقانون الوكالات التجارية لعام 1981، تُخفف المادة 9(1) من قانون الوكالات التجارية لعام 2022 كذلك من شروط إنهاء علاقة الوكالة التجارية، إذ تنص صراحةً على جواز إنهاء علاقة الوكالة التجارية في الحالات التالية:

  • عند انتهاء مدة اتفاقية الوكالة التجارية، إذا لم يُجدّدها الطرفان؛
  • عندما يمارس أي من الطرفين حق الإنهاء وفقًا لشروط العقد؛
  • عندما يُنهي الطرفان الاتفاقية بالتراضي قبل انتهاء مدتها؛
  • عندما تُصدر المحكمة حكمًا نهائيًا وباتًا وملزمًا بإنهاء علاقة الوكالة؛ أو
  • أي حالات إنهاء أخرى ينص عليها القانون.

(6) الاستمرار في الإبقاء على حماية حق التشغيل الحصري للوكلاء التجاريين المسجَّلين

تُعيد المادة 20 من قانون الوكالات التجارية لعام 2022 تأكيد أنه، حفاظًا على حق التشغيل الحصري للوكلاء، ينبغي من حيث المبدأ أن تُستورَد المنتجات والسلع المشمولة بعقد الوكالة التجارية وتدخل السوق الإماراتي عن طريق الوكيل التجاري المسجَّل؛ ولا يجوز التخليص الجمركي على السلع المستورَدة دون تدخل الوكيل التجاري، ما لم تتم الموافقة من وزارة الاقتصاد أو من الوكيل التجاري. وفي الوقت ذاته، يجوز للجهات الجمركية ووزارة الاقتصاد المعنية، بناءً على طلب من الوكيل التجاري، احتجاز السلع المعنية وحفظها لحين تسوية النزاع، ويجوز لها، بناءً على مبررات كتابية، أن تقرر السماح بدخول السلع أو الخدمات المعنية إلى السوق بشكل مؤقت.

(7) تفويض مجلس الوزراء بتحديد نطاق المنتجات المستثناة من تسجيل الوكالة التجارية

تنص المادة 21 من قانون الوكالات التجارية لعام 2022 على أن مجلس وزراء دولة الإمارات، بالتنسيق مع وزارة الاقتصاد وبناءً على توصية من الوزير، يملك صلاحية استثناء أنشطة أو منتجات محددة من نطاق تطبيق نظام الوكالة التجارية، وتحديد نطاق هذا الاستثناء وتاريخ نفاذه بموجب قرار من مجلس الوزراء. وبمجرد استثناء أنشطة أو منتجات معينة من تطبيق نظام الوكالة التجارية، تقوم وزارة الاقتصاد، تبعًا لذلك، بشطبها من سجل الوكالات التجارية، بحيث لم تعد تستفيد من حماية قانون الوكالات التجارية. كما تنص المادة 22 من قانون الوكالات التجارية لعام 2022 على أنه فيما يتعلق بمخالفات القانون، يضع مجلس الوزراء قواعد موحّدة تحكم المخالفات والجزاءات الإدارية، ويفرض الجزاءات الإدارية على الأطراف المعنية وفقًا للقانون.

(8) السماح بتسوية منازعات الوكالة التجارية عن طريق التحكيم

تنص المادة 26 من قانون الوكالات التجارية لعام 2022 على جواز اتفاق الأطراف على تسوية المنازعات الناشئة بموجب عقد وكالة تجارية مسجَّل عن طريق التحكيم داخل إقليم دولة الإمارات، ما لم يتفق الأطراف على خلاف ذلك. وفي حال لجأ الوكيل أو الموكِّل إلى التحكيم بشأن نزاع خلال فترة الاعتراض المنصوص عليها في المادة 24 من هذا القانون، عقب صدور قرار من لجنة الوكالات التجارية، فإن قرار اللجنة يفقد قوته ولا يُحدث أي أثر قانوني. وإضافةً إلى ذلك، لا تُطبَّق آلية التحكيم على منازعات الوكالة التجارية التي كانت معروضة بالفعل أمام اللجنة أو المحكمة المختصة قبل نشر هذا القانون في الجريدة الرسمية.

غير أنه تجدر الإشارة إلى أنه، عملًا بالمادة 5، يجب أن يقوم عقد الوكالة التجارية على المصالح المشتركة للطرفين، وأن جميع أحكام هذا القانون ذات طبيعة آمرة؛ وأي اتفاق يتعارض مع أحكام هذا القانون يقع باطلًا، وتحتفظ المحاكم الوطنية الإماراتية باختصاصها في منازعات الوكالة التجارية. وبناءً على ذلك، حتى في حال نص العقد على تطبيق قانون أجنبي أو على تسوية المنازعات عن طريق التحكيم، يجب أن تظل المسائل الموضوعية المتعلقة بعلاقة الوكالة التجارية خاضعة لهذا القانون.

(9) فترة الحماية الانتقالية لعقود الوكالة التجارية القائمة

تشكّل المادة 30 من قانون الوكالات التجارية لعام 2022 حكمًا استثنائيًا مهمًا. فبالنسبة لعقود الوكالة التجارية القائمة والسارية بالفعل وقت صدور قانون الوكالات التجارية لعام 2022، لن يكون لأحكام هذا القانون المتعلقة بالإنهاء عند انتهاء مدة العقد والإنهاء المنفرد أي أثر رجعي، ولن تُلزِم هذه العقود القائمة على الفور. وعلى وجه التحديد:

  • بالنسبة لعقود الوكالة التجارية العادية، تُطبَّق فترة انتقالية مدتها سنتان، تبدأ من تاريخ نفاذ قانون الوكالات التجارية لعام 2022؛
  • أما بالنسبة للوكالات التجارية التي كانت، حتى تاريخ نشر قانون الوكالات التجارية لعام 2022، مسجَّلة بشكل مستمر لأكثر من عشر سنوات، أو التي استثمر فيها الوكيل تراكميًا في دولة الإمارات مبلغًا يتجاوز 100 مليون درهم إماراتي، فتُمدَّد فترة الانتقال المذكورة أعلاه إلى عشر سنوات.

ويهدف هذا الترتيب الانتقالي إلى حماية المصالح الاستثمارية المكتسبة والتوقعات التجارية المشروعة للوكلاء المتعاونين على المدى الطويل حماية كاملة، وتوفير فترة كافية للمشاركين في السوق للتكيف والتعديل، وضمان التقدم السلس للإصلاح القانوني في الوقت ذاته، بما يحقق توازنًا عضويًا بين الابتكار المؤسسي بموجب قانون الوكالات التجارية لعام 2022 واستقرار نظام السوق.

رابعًا: اعتبارات مخاطر الوكالة التجارية للشركات الصينية الراغبة في دخول السوق الإماراتي


في السنوات الأخيرة، ومع استمرار دولة الإمارات في تحسين بيئة أعمالها وتعديل قانون الوكالات التجارية، أصبحت المسارات المتاحة للشركات الأجنبية لدخول السوق الإماراتي أكثر تنوعًا، وازدادت مرونة الدخول إلى السوق تبعًا لذلك. ومع ذلك، ينبغي للشركات الصينية التي تخطط لدخول السوق الإماراتي أن تُحدد وتتحوّط، عند تحديد نموذج دخولها إلى السوق، واختيار شركائها التجاريين، وإبرام اتفاقيات الوكالة، وتسيير أعمالها اللاحقة، من المخاطر القانونية ذات الصلة بشكل كامل، بما يضمن توافق ترتيباتها التجارية مع القوانين والمتطلبات التنظيمية السارية في دولة الإمارات.

أولًا، ينبغي للشركات الصينية أن تختار بحكمة نموذج دخول السوق بناءً على خصائص أعمالها، وسمات منتجاتها، وأهدافها التجارية، مع إجراء تقييم شامل للآثار القانونية والتكاليف التجارية لمختلف النماذج مثل الوكالة التجارية والتوزيع والامتياز التجاري. وفي الممارسة العملية، لا تتحدد الطبيعة القانونية لاتفاقية التعاون بمجرد عنوان العقد، بل تُقيَّم بشكل شامل بالرجوع إلى الأداء الفعلي للأطراف، وطريقة التفويض، ومضمون التعاون، وترتيبات المعاملة. وبناءً على ذلك، حتى إذا كانت الاتفاقية معنونة بـ«اتفاقية توزيع» أو «اتفاقية تعاون»، فقد تُكيَّف، متى توافرت فيها الخصائص القانونية ذات الصلة، على أنها علاقة وكالة تجارية، وتخضع بذلك للأحكام ذات الصلة من قانون الوكالات التجارية. وعند هيكلة المعاملات، ينبغي للشركات الصينية أن تراعي مسائل جوهرية مثل نطاق الوكالة، وترتيبات الحصرية، والنطاق الجغرافي للبيع، والتحكم في الأسعار، والسيطرة على موارد العملاء، وحقوق والتزامات كل من الطرفين، تجنبًا لأي آثار قانونية غير مقصودة ناشئة عن هياكل معاملات مصمَّمة بشكل غير سليم.

وفي الوقت ذاته، وباعتبار اتفاقية الوكالة التجارية أداة قانونية مهمة تحكم تعاون الطرفين، ينبغي أن تنص بوضوح على مسائل مثل منتجات الوكالة، ونطاقها الجغرافي، ونطاق الصلاحية، ومدة العقد، وآلية التجديد، ونسبة العمولة، والمسؤولية عن الإخلال، وإنهاء العقد، وتسوية المنازعات، وأن تُنشئ، في ضوء احتياجات تطور الأعمال، آليات معقولة لتقييم الأداء والخروج من العلاقة. وعلى وجه الخصوص، فيما يتعلق بإنهاء التعاون، ينبغي للطرفين الاتفاق مسبقًا على مسائل مثل شروط الإنهاء، وفترات الإشعار، والتصرف في المخزون، وتسليم العملاء، ووقف استخدام الملكية الفكرية، وإعادة المواد التجارية، بما يقلل من المخاطر القانونية والخسائر التجارية التي قد تنشأ في سياق إنهاء علاقة التعاون.

بالإضافة إلى ذلك، ينبغي للشركات الصينية، قبل اختيار شريك تجاري، إجراء تحقيق قانوني وتجاري شامل (Due Diligence)، والتحقق بشكل كامل من الوضع القانوني للشريك، ومؤهلاته التجارية، وموارده السوقية، وخبرته في القطاع، وسمعته التجارية، وقدرته على الأداء، وسجله في الامتثال، وإنشاء آليات مراقبة وتقييم أداء مستمرة خلال فترة التعاون، تجنبًا للآثار السلبية على علامة الشركة التجارية ومكانتها في السوق الناشئة عن سوء إدارة الشريك أو مخالفته للقوانين المحلية.

وتجدر الإشارة بشكل خاص إلى أنه، إلى جانب قانون الوكالات التجارية، ينبغي للشركات الصينية أيضًا أن تولي اهتمامًا كاملًا لمتطلبات الدخول إلى السوق والأحكام التنظيمية الأخرى ذات الصلة السارية على القطاع الذي تعتزم دخوله. واستنادًا إلى خبرة شركتنا العملية في دولة الإمارات، تخضع قطاعات مثل العيادات الطبية، والمدارس الخاصة، ووكالات السفر، والوساطة العقارية، وإنتاج الأغذية، والخدمات المالية، والنفط والغاز لمتطلبات تنظيمية صارمة نسبيًا؛ وإلى جانب قانون الوكالات التجارية، قد تخضع هذه القطاعات أيضًا للوائح متخصصة صادرة عن الجهات المختصة بالصحة والتعليم والسياحة والعقارات وسلامة الأغذية والرقابة المالية والطاقة، من بين أمور أخرى. وبناءً على ذلك، ينبغي للشركات الصينية، قبل القيام بأي استثمار، إجراء تحقيق قانوني شامل، مع التركيز بشكل خاص على التحقق مما إذا كان القطاع المعني يسمح للمستثمرين الأجانب بمزاولة النشاط بشكل مباشر، وما إذا كان من الضروري تعيين وكيل تجاري محلي مؤهل أو كيان تعاوني محلي آخر. وفي الوقت ذاته، ينبغي للشركات أن تواصل إيلاء اهتمام وثيق للمتطلبات القانونية والتنظيمية ذات الصلة بالإعلان، وحماية المستهلك، وجودة المنتج، وحماية البيانات، ومكافحة غسل الأموال، والضرائب، وأن تُنشئ نظام إدارة امتثال يغطي الدخول إلى السوق، وإدارة العقود، وتسيير الأعمال، والرقابة الداخلية، مع تعديل ترتيبات معاملاتها في الوقت المناسب استجابةً للتغيرات في القوانين والسياسات التنظيمية.

وبشكل عام، وفّر إصلاح قانون الوكالات التجارية بيئة مؤسسية أكثر انفتاحًا ومرونة للشركات الأجنبية الراغبة في دخول السوق الإماراتي، كما أتاح فرصًا جديدة للشركات الصينية الساعية إلى التوسع في سوق الشرق الأوسط. غير أن الانفتاح المؤسسي لا يعني زوال المخاطر القانونية. وينبغي للشركات الصينية، في ضوء خصائص أعمالها، أن تُجري تحقيقًا قانونيًا مسبقًا، وأن تصمم هياكل معاملاتها ونماذج تعاونها بشكل معقول، وأن تضمن إدارة امتثال سليمة في المراحل الرئيسية مثل ترتيبات الوكالة، وتنفيذ العقود، وتعديل التعاون، مع طلب الدعم القانوني المتخصص في الوقت المناسب عند الحاجة، بما يمكّنها من التحوّط بفعالية من المخاطر القانونية وضمان التطور المستقر لأعمالها في السوق الإماراتي.

الخاتمة


يعكس إصلاح نظام الوكالة التجارية في دولة الإمارات المسار المستمر للدولة نحو توسيع الانفتاح على العالم الخارجي وتحسين بيئة الأعمال. وفي الوقت الذي يعزز فيه قانون الوكالات التجارية لعام 2022 المنافسة في السوق وحرية التعاقد، فإنه يُعزز كذلك من المرونة المتاحة للشركات الأجنبية الراغبة في دخول السوق الإماراتي. وبالنسبة للشركات الصينية، فإن الفهم الشامل لاتجاه هذا الإصلاح المؤسسي، والتخطيط المعقول لنموذج دخولها إلى السوق مع مراعاة خصائص أعمالها والمتطلبات التنظيمية الخاصة بقطاعها، سيساعدها على اغتنام فرص التطور التي تتيحها دولة الإمارات وسوق الشرق الأوسط الأوسع.

تواصل مع خبراء متخصصين في الصفقات المعقدة

احصل على استشارات مخصصة وناقش متطلباتك بسرية تامة