محكمة شنغهاي البحرية ترسي معيارًا جديدًا لـ«المعاملة بالمثل القانونية» لفتح قناة الاعتراف العابر للحدود بالأحكام البحرية الصينية-البريطانية
وقائع القضية
في عام 2010، أبرمت شركة S للشحن ثلاثة عقود إيجار زمني مع مالك سفينة في هونغ كونغ، وأصدرت مجموعة لوجستية صينية ضمانًا لسداد الإيجار يخضع للقانون الإنجليزي ولاختصاص المحكمة العليا البريطانية. وبعد تخلّف الطرف في هونغ كونغ عن سداد الإيجار، رفعت شركة S للشحن دعوى ضد الضامن أمام المحكمة العليا البريطانية، حيث شارك المدعى عليه بالكامل في الإجراءات. وأصدرت المحكمة حكمًا نافذًا برقم [2015] EWHC 718 (Comm) يقضي بالسداد. وكان لدى المدين أصول محلية إلا أنه رفض الامتثال للحكم.
وفي عام 2021، تقدّمت شركة S للشحن إلى محكمة شنغهاي البحرية بالأحكام البريطانية والعقود ووثائق الشركة موثَّقة بالكامل مع ترجمات صينية مصدَّقة، طالبةً الاعتراف بها. ودفع المدعى عليه بعدم وجود معاملة بالمثل فعلية بين الصين والمملكة المتحدة في غياب معاهدة ثنائية، وطلب رفض الطلب.
الصعوبات العملية
توجد ثلاث صعوبات عملية نموذجية في القضايا المتعلقة بالاعتراف بالأحكام الأجنبية في غياب معاهدات ثنائية. أولًا، اعتمدت الممارسة القضائية الصينية لفترة طويلة معيار «المعاملة بالمثل الفعلية» كأساس للمراجعة، الأمر الذي كان يستلزم وجود سوابق قضائية للدولة الأجنبية تعترف فيها بأحكام صينية، مما رفع عتبة حماية حقوق الشركات البحرية العاملة في الخارج. ثانيًا، تنطوي الأحكام الصادرة عن ولايات القانون العام كالمملكة المتحدة على إجراءات متعددة المستويات مصحوبة بكم كبير من المستندات الداعمة، من بينها الأوامر التبعية وشهادات المصاريف وقرارات التعديل، مما يجعل من الصعب على الشركات تحديد النطاق الكامل للصكوك النافذة، وقد يؤدي بسهولة إلى عيوب إجرائية كنقص المستندات أو عدم مطابقة التوثيق والتصديق للمتطلبات. ثالثًا، تنطوي المنازعات المتعلقة بعقود إيجار السفن والتعويضات ذات الطابع الأجنبي على علاقتين قانونيتين مزدوجتين هما العقد والضمان، في حين ظلت الممارسة العملية تفتقر منذ فترة طويلة إلى مبادئ توجيهية موحّدة لمراجعة النظام العام والصحة الإجرائية لمثل هذه الأحكام التجارية العابرة للحدود.
تحليل المحكمة وحكمها
وأجرت الهيئة القضائية الجماعية فحصًا مستنديًا متعدد المستويات وتعليلًا قضائيًا وفقًا لأحكام المساعدة القضائية ذات الطابع الأجنبي الواردة في قانون الإجراءات المدنية والقواعد الخاصة بالمحاكمات البحرية ذات الطابع الأجنبي. أولًا، أوضحت المحكمة نهجين لتحديد المعاملة بالمثل، مؤكدةً أن اعتراف الدولة الأجنبية مسبقًا بالأحكام الصينية ليس شرطًا مسبقًا لذلك. وبعد مراجعة القوانين البريطانية، تبيّن للمحكمة أن الشروط التي تعتمدها المملكة المتحدة للاعتراف بالأحكام الأجنبية تتفق جوهريًا مع القانون الصيني، وأنه لم يسبق لأي محكمة بريطانية أن رفضت الاعتراف بحكم صيني بسبب انعدام المعاملة بالمثل، وبذلك أكدت المحكمة قانونًا وجود معاملة بالمثل قانونية بين الصين والمملكة المتحدة.
ثانيًا، تحقّقت المحكمة من جميع الصكوك القضائية البريطانية واحدًا تلو الآخر: فقد شكّل حكم الدرجة الأولى وقرارات الاستئناف وشهادات المصاريف وأوامر التعديل سلسلة كاملة من القرارات القضائية النافذة، وجميعها موثَّقة حسب الأصول في الخارج ومصدَّقة من القنصليات الصينية، مع ترجمات صينية متطابقة تمامًا مع النصوص الأصلية. وقد استوفت إجراءات الاختصاص والتبليغ والمحاكمة المتطلبات القانونية، وكُفلت للمدعى عليه حقوقه الإجرائية كاملةً. ثالثًا، اقتصر الحكم على مطالبات مالية ناشئة عن ضمانات الإيجار، ولم تخالف مضامينه المبادئ القانونية الأساسية أو سيادة الدولة أو المصلحة العامة للمجتمع في الصين، ولم تنطبق أي أسباب قانونية لرفض الاعتراف. وقضت المحكمة بالاعتراف الكامل بجميع الأحكام المدنية النافذة الصادرة عن المحكمة العليا البريطانية. وقد سوّى الطرفان التنفيذ عبر التفاوض بعد نفاذ الحكم، دون أن يُقدَّم أي استئناف.
المصدر: مكاتب وينسون للمحاماة — قسم الذكاء القانوني (Winson Intelligence)