محكمة شنغهاي البحرية توضح المسؤولية بالتضامن للكيانات الشحن متعددة الجنسيات وتوحّد قواعد التقاضي في المنازعات البحرية المتعلقة بالعقوبات خارج الإقليم
وقائع القضية
قامت شركة تجارية في هونغ كونغ، بصفتها الشاحن، بتكليف شركة شحن سنغافورية بنقل دفعة من المعدات الكهروميكانيكية من شنغهاي إلى ميناء في جنوب شرق آسيا. ونصّ العقد على أن يصدر الناقل سندات شحن نظيفة وأن تُسلَّم البضاعة مقابل سندات الشحن الأصلية. وبعد التحميل والمغادرة، رفض الناقل السنغافوري إصدار سندات الشحن بحجة إدراج الشاحن في هونغ كونغ على قائمة عقوبات أحادية الجانب صادرة عن دولة أجنبية. وعند وصول البضاعة إلى ميناء العبور، أعاد الناقل جميع البضائع إلى شنغهاي دون موافقة الشاحن، مما تسبّب في خسائر متعددة شملت انخفاض قيمة البضاعة ورسوم التخزين والاحتجاز والتعويضات عن الإخلال بالعقد تجاه المشترين في المراحل اللاحقة.
وتملك شركة الشحن السنغافورية بالكامل فرعًا صينيًا تولّى جميع الإجراءات المحلية، بما في ذلك حجز الشحن والتنسيق مع المحطة والتواصل بشأن المستندات. وبعد فشل التفاوض في حل النزاع، رفعت الشركة الهونغ كونغية دعوى أمام محكمة شنغهاي البحرية، مطالبةً الناقل السنغافوري وفرعه الصيني بالتعويض بالتضامن بأكثر من 4.99 مليون يوان صيني عن انخفاض قيمة البضاعة ورسوم التخزين والاحتجاز وخسائر الإخلال تجاه الأطراف الثالثة. ودفع المدعى عليهما معًا بأن إعادة الشحن كانت إجراءً ضروريًا لتفادي مخاطر العقوبات وتشكّل سببًا قانونيًا للإعفاء من المسؤولية، وتقدّما بدعوى مقابلة تطالب بأكثر من 500,000 يوان صيني كرسوم احتجاز حاويات.
الصعوبات العملية
توجد ثلاث صعوبات عملية نموذجية في المنازعات البحرية العابرة للحدود ذات الطابع الأجنبي. أولًا، لا يزال توزيع الحقوق والمسؤوليات بين الشركات الأم الأجنبية للشحن وفروعها المحلية غامضًا، إذ لا يوجد توجيه قضائي موحّد بشأن ما إذا كانت تتحمّل مسؤولية بالتضامن عن الإخلالات البحرية. ثانيًا، كثيرًا ما يتذرّع الناقلون بعقوبات أحادية الجانب خارج الإقليم للتنصّل من التزامات النقل والتسليم، في حين لا تزال الحدود القضائية الفاصلة بين تخفيف المخاطر المشروع والإخلال غير المشروع بالعقد غير واضحة. ثالثًا، تنطوي مثل هذه القضايا على مطالبات متداخلة تتعلق بتلف البضاعة ورسوم احتجاز الموانئ والتعويضات المتفق عليها مع الأطراف الثالثة ورسوم استخدام الحاويات، مما يؤدي إلى تعقيد فرز الوقائع وتوزيع المسؤوليات.
تحليل المحكمة وحكمها
وأجرت الهيئة القضائية الجماعية تحقّقًا وقائعيًا متعدد المستويات وتعليلًا قضائيًا وفقًا لقانون التجارة البحرية وقانون تطبيق القانون على العلاقات المدنية ذات الطابع الأجنبي وقانون مكافحة العقوبات الأجنبية. أولًا، كانت شركة الشحن السنغافورية هي الناقل المتعاقد بموجب عقد النقل البحري، وشارك فرعها الصيني مشاركة كاملة في إجراءات النقل المحلية؛ ويُعد الطرفان أطرافًا منفِّذة مشتركة تتحمّل مسؤولية بالتضامن عن خسائر الإخلال بالعقد. ثانيًا، تُعد العقوبات الأجنبية الأحادية الجانب تدابير تقييدية تمييزية خارج الإقليم، ويحظر القانون الصيني على الكيانات السوقية الامتثال لمثل هذه التدابير الأحادية، ومن ثم لم يكن للناقل الحق في رفض تسليم البضاعة مقابل سندات الشحن. وشكّلت إعادة الشحن دون تفويض إخلالًا جوهريًا بالعقد، ورُفض الدفع بالإعفاء من المسؤولية.
ثالثًا، احتسبت المحكمة إجمالي التعويض ليشمل جميع الخسائر الفعلية من انخفاض قيمة البضاعة ورسوم التخزين والاحتجاز والتعويضات المتفق عليها مع الأطراف الثالثة، ورفضت الدعوى المقابلة للناقل بشأن رسوم احتجاز الحاويات. وقضى حكم الدرجة الأولى بإلزام المدعى عليهما بالتعويض بالتضامن عن جميع الخسائر الاقتصادية للشركة الهونغ كونغية. ولعدم رضاهما عن الحكم، استأنف المدعى عليهما المحلي والأجنبي، إلا أن محكمة شنغهاي الشعبية العليا رفضت الاستئناف. وقد سدّد المدعى عليهما التعويض بالكامل بعد نفاذ الحكم.
المصدر: مكاتب وينسون للمحاماة — قسم الذكاء القانوني (Winson Intelligence)