نزاع الحلول المتعلق بالشحن الجوي بين شركة زيوريخ للتأمين وفرع نانجينغ لشركة يونيفرسال إنترناشونال فريت يوضح معايير تحديد الناقل المتعاقد وحدود التعويض.
عهدت شركة ألمانية تُدعى فويكه (Fuyike) إلى فرع نانجينغ التابع لشركة يونيفرسال إنترناشونال فريت فورواردنغ (الصين) المحدودة بشحن خط إنتاج معدات آلية من ألمانيا إلى شنغهاي عن طريق الجو بموجب عقد وساطة شحن. وحصّل فرع نانجينغ كامل رسوم الشحن وأصدر بوليصة شحن جوي. وعند الوصول إلى مطار شنغهاي بودونغ الدولي، كشف الفحص عن تلف بالغ في الصناديق الخشبية التي تحوي مجموعتين من المعدات، مما أسفر عن خسائر كبيرة في البضاعة. وبصفتها مؤمّن البضاعة، عوّضت شركة زيوريخ للتأمين على الممتلكات والحوادث (الصين) المحدودة – فرع بكين مالك البضاعة بمبلغ 898,481.66 يوان صيني، واكتسبت بذلك حق الحلول القانوني الخاص بالمؤمِّن. ورفعت دعوى قضائية ضد فرع نانجينغ، مطالبةً بالتعويض الكامل عن تلف البضاعة بصفته الطرف الناقل. واستندت محكمة الدرجة الأولى إلى مسمى العقد فقط لتقضي بأن المدعى عليه كان مجرد وسيط شحن معفى من المسؤولية الكاملة للناقل. ولعدم رضاها عن الحكم، تقدمت شركة زيوريخ للتأمين باستئناف.
وأثارت القضية ثلاث مسائل قانونية جوهرية. أولاً، أولوية معاهدات النقل الجوي الدولي. فكلٌّ من بلد المغادرة وبلد الوصول للشحنة الجوية العابرة للحدود طرف متعاقد في اتفاقية مونتريال، ونص عقد الشحن صراحةً على تطبيق الاتفاقية. وأكدت المحكمة أن الاتفاقية تعلو على القوانين واللوائح المحلية ذات الصلة. ثانياً، معايير التمييز بين وسيط الشحن والناقل المتعاقد. فأوضحت المحكمة أنه لا يمكن الحكم على الصفة القانونية للأطراف بالاستناد إلى مسمى العقد وحده، بل يجب مراعاة عوامل شاملة تشمل طريقة تحصيل أجرة الشحن، والالتزام بإصدار بوليصة الشحن الجوي، وبنود المسؤولية التعاقدية، والأعراف السائدة في صناعة الشحن الجوي. ثالثاً، قواعد حساب حدود التعويض عن تلف البضائع الجوية. فحددت المحكمة معيار الوزن الحجمي المعتمد للتحصيل بموجب الاتفاقية، وقضت بأن يُحتسب سعر الصرف بناءً على تاريخ صدور حكم الاستئناف، على أن يتحمل الطرف الخاسر مخاطر تقلبات سعر الصرف.
وبعد جلسة الاستئناف، ألغت محكمة شنغهاي المالية حكم الدرجة الأولى، وقضت بأن فرع نانجينغ تصرف بصفته الناقل المتعاقد للشحنة الجوية، ويحق له الاحتجاج بحدود المسؤولية بموجب اتفاقية مونتريال. وأمرت المحكمة الفرع بتعويض شركة زيوريخ للتأمين بمبلغ 612,047.50 يوان صيني عن خسائر البضاعة. وقد اختارت المحكمة الشعبية العليا هذه القضية نموذجاً لتطبيق المعاهدات الدولية في المنازعات المدنية والتجارية ذات العنصر الأجنبي، لتشكل بذلك معياراً قضائياً لتسوية منازعات الشحن الجوي العابر للحدود