تُعد اتفاقية الأمم المتحدة بشأن عقود البيع الدولي للبضائع (CISG) حجر الزاوية في قانون التجارة العالمية. وقد كانت الصين دولة متعاقدة فيها منذ عام 1988. لكن كيف تُطبّق المحاكم الصينية اتفاقية البيع الدولي على وجه التحديد في المنازعات الفعلية؟ يقدّم حكم صادر مؤخراً عن محكمة تشجيانغ العليا توضيحاً واضحاً وعملياً لذلك.
أبرم بائع صيني (نينغبو لايدا) ومشترٍ ألماني (MaRa Medical-Technical Aid GmbH) عقداً لتوريد 10.5 مليون كمامة بشروط CIF هامبورغ. وبعد إخفاق البائع الصيني في تسليم جميع البضائع في الموعد المحدد، أنهى المشتري العقد وطالب باسترداد الدفعة المقدمة. ودفع البائع بأن الكمامات المتبقية لم تستوفِ معايير الاتحاد الأوروبي (علامة CE) ولا متطلبات التصدير الصينية، وبالتالي لا ينبغي أن يتحمل المسؤولية.
وقضت محكمة تشجيانغ العليا لصالح المشتري الألماني. وبتطبيق اتفاقية البيع الدولي، خلصت المحكمة إلى أن تأخر البائع وعدم تسليمه للبضائع يشكّلان إخلالاً بالعقد، وأمرت البائع برد الدفعة المقدمة مع الفوائد.
ومن خلال هذه القضية والعديد من القضايا الأخرى، يمكننا تلخيص كيفية تطبيق المحاكم الصينية لاتفاقية البيع الدولي في أربع خطوات بسيطة:
1. التطبيق التلقائي عندما ينتمي الطرفان إلى دول متعاقدة
كل من الصين وألمانيا عضو في اتفاقية البيع الدولي. ولم يستبعد أي من الطرفين تطبيق الاتفاقية في عقدهما. ولذلك، طبّقت المحكمة الاتفاقية مباشرةً، دون الحاجة إلى بند منفصل لاختيار القانون الواجب التطبيق.
2. أولوية إرادة الأطراف – يجوز الاستبعاد الصريح
إذا نص الطرفان بوضوح على أن قانوناً محلياً معيناً (مثل القانون الصيني أو الألماني) هو الواجب التطبيق، أو أن اتفاقية البيع الدولي مستبعدة، فإن المحاكم الصينية تحترم هذا الاختيار. غير أن معظم عقود البيع الدولي، من الناحية العملية، لا تتضمن مثل هذه الاستثناءات.
3. الدور التكميلي للقانون المحلي في سد الثغرات
لا تغطي اتفاقية البيع الدولي كل مسألة (مثل صحة العقد أو المسؤولية عن المنتج). وبالنسبة لهذه الثغرات، تُطبّق المحاكم الصينية القانون المحلي المناسب وفقاً لقواعد تنازع القوانين في الصين.
4. التفسير الموحد
تستعين المحاكم الصينية بشكل متزايد بآراء المجلس الاستشاري لاتفاقية البيع الدولي، والسوابق القضائية الأجنبية، والأعراف التجارية الدولية، لضمان تفسير متسق للاتفاقية. وفي قضية تشجيانغ، اتبعت المحكمة إرشادات المجلس الاستشاري لاتفاقية البيع الدولي بشأن أسعار الفائدة.
إذا كنت تتاجر مع شركات صينية، تذكّر أن اتفاقية البيع الدولي ستُطبَّق على الأرجح تلقائياً على عقدك ما لم تستبعدها صراحةً. ولتجنب أي مفاجآت، قد ترغب في إضافة بند واضح للقانون الواجب التطبيق (مثل: «يخضع هذا العقد لقوانين [الدولة]، ولا تُطبَّق اتفاقية البيع الدولي»). وإلا، فإن المحاكم الصينية ستُطبّق اتفاقية البيع الدولي بوصفها معاهدة دولية ملزمة - تماماً كما فعلت محكمة تشجيانغ العليا ببراعة في نزاع الكمامات. وتساعد هذه الآلية على تهيئة بيئة قانونية يمكن التنبؤ بها وموحدة للتجارة العابرة للحدود، بما يعود بالنفع على الشركات الصينية والأجنبية على حد سواء.