التحكيم بين المستثمر والدولة ضد الصين: الجنسية وحماية المعاهدة ومقاومة الدولة

Winson Global 2026-09-16 08:06
التحكيم بين المستثمر والدولة ضد الصين: الجنسية وحماية المعاهدة ومقاومة الدولة

عندما فقد جيسون يو سونغ حقوق استخدام الأراضي المرتبطة باستثماره في مقاطعة شنشي، لجأ إلى وسيلة انتصاف نادراً ما تُشاهَد في الممارسة العملية: إذ باشر إجراءات تحكيم بين المستثمر والدولة ضد جمهورية الصين الشعبية بموجب معاهدة الاستثمار الثنائية بين الصين والمملكة المتحدة لعام 1986.

وادعى السيد يو سونغ، وهو مواطن صيني في الأصل اكتسب لاحقاً الجنسية البريطانية، أن الإجراءات الحكومية ذات الصلة تُشكّل مصادرة غير مشروعة، وأنه لم يُدفَع له أي تعويض. وقاومت الصين المطالبة بقوة، بما في ذلك من خلال الطعن في اختصاص هيئة التحكيم في مناسبات متعددة، ثم سعت لاحقاً إلى الانتصاف أمام المحكمة الاتحادية السويسرية العليا.

وعلى الرغم من تلك الجهود، مضى التحكيم قدماً حتى صدور حكم نهائي. ففي 24 يناير 2025، أفادت التقارير بأن هيئة التحكيم أمرت الصين بدفع ما يقارب 26 مليون دولار أمريكي كتعويضات، مع ارتفاع إجمالي المبلغ المستحق إلى ما يزيد على 60 مليون دولار أمريكي بعد احتساب الفوائد والمصاريف. ورفضت المحكمة السويسرية الطعون اللاحقة التي تقدمت بها الصين، بما في ذلك محاولاتها لتقديم أدلة مكتشفة حديثاً.

وتُعد هذه القضية جديرة بالملاحظة ليس فقط بسبب حجم الحكم الصادر، بل أيضاً لأنها تسلط الضوء على عدة مسائل متكررة في تحكيم معاهدات الاستثمار: الآثار القانونية لتغيير المدعي لجنسيته، والادعاءات المتعلقة بـ«التسوق بين المعاهدات» (treaty shopping)، ومدى قدرة الدولة المدعى عليها على مقاومة الاختصاص والتنفيذ في كل مرحلة من مراحل الإجراءات.

لماذا يهم هذا الأمر:

تقدم هذه المنازعة دراسة حالة مهمة حول كيفية عمل حماية معاهدات الاستثمار عندما تكون مسألة التخطيط للجنسية محل نزاع، وكيفية تعامل الصين مع مطالبات المستثمر ضد الدولة ذات المخاطر العالية عندما تكون هي الطرف المدعى عليه.

الانعكاسات على الشركات في الشرق الأوسط

بالنسبة للمستثمرين من الشرق الأوسط الذين يستثمرون في الصين، تؤكد هذه القضية أهمية التخطيط للمعاهدات، وهيكلة الاستثمار، وتحليل الجنسية في المراحل الأولى من الصفقة. كما تُظهر أنه على الرغم من أن المطالبات ضد دولة ذات سيادة تظل معقدة وحساسة سياسياً، فإن الحماية القائمة على المعاهدات قد توفر سبيل انتصاف فعالاً عندما تؤثر التدابير الحكومية سلباً على الاستثمارات الأجنبية. وبالنسبة للمستثمرين من منطقة الخليج ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الأوسع، يمكن أن يكون الحصول على استشارة مبكرة بشأن هياكل الحيازة، ونطاق تغطية المعاهدة، واستراتيجية تسوية المنازعات أمراً بالغ الأهمية للحفاظ على الحقوق قبل نشوء أي نزاع.

تواصل مع خبراء متخصصين في الصفقات المعقدة

احصل على استشارات مخصصة وناقش متطلباتك بسرية تامة