أوامر منع التقاضي الصينية أمام منظمة التجارة العالمية: المشروعية الإجرائية وحدود الشفافية

Winson Global 2026-09-16 07:15
أوامر منع التقاضي الصينية أمام منظمة التجارة العالمية: المشروعية الإجرائية وحدود الشفافية

في عام 2022، بادر الاتحاد الأوروبي برفع دعوى أمام منظمة التجارة العالمية (WTO) ضد الصين، مدّعياً أن المحاكم الصينية تصرفت على نحو يتعارض مع الالتزامات التجارية الدولية من خلال إصدار أوامر منع التقاضي (anti-suit injunctions) في منازعات براءات الاختراع الأساسية القياسية (SEP).

وركزت شكوى الاتحاد الأوروبي على عدة قضايا بارزة شملت شركات تكنولوجيا صينية كبرى، وطعنت في كلٍّ من الأثر العالمي لتلك الأوامر والغرامات اليومية الكبيرة التي قد تترتب على عدم الامتثال. ومن جانبها، تمسكت الصين بأن هذه الأوامر آليات إجرائية مستمدة من قانون الإجراءات المدنية المحلي، صُممت لإدارة الدعاوى المتوازية والحفاظ على النظام القضائي، لا لتعديل الحقوق الموضوعية لبراءات الاختراع.

وأصدرت هيئة تسوية المنازعات التابعة لمنظمة التجارة العالمية تقريرها في 24 أبريل 2025. ومن حيث الجوهر، فازت الصين في معظم المسائل المحورية: إذ رفضت الهيئة ادعاءات الاتحاد الأوروبي بموجب المواد 28 و41 و44 من اتفاقية تريبس (TRIPS). غير أن الهيئة قضت ضد الصين على أساس الشفافية بموجب المادة 63 من اتفاقية تريبس، معتبرةً أن بعض القرارات لم تُنشر على النحو الصحيح، وأن الصين لم تستجب بشكل كافٍ لطلبات المعلومات. وفي وقت لاحق، عدّل حكم صادر عن ترتيب التحكيم الاستئنافي المؤقت المتعدد الأطراف (MPIA) في يوليو 2025 جزءاً من تعليل الهيئة، مع الإبقاء على نتيجة الشفافية دون تغيير.

وعليه، جاءت النتيجة مختلطة. فلم تُدِن الأحكام استخدام أوامر منع التقاضي في حد ذاته، لكنها شددت بشكل ملموس على أهمية الإفصاح والتعليل والشفافية الإجرائية.

لماذا يهم هذا الأمر:

بالنسبة للشركات متعددة الجنسيات المنخرطة في تقاضٍ يتعلق ببراءات الاختراع الأساسية القياسية، يُفضَّل فهم أحكام منظمة التجارة العالمية بوصفها قرارات ترسم حدوداً. فهي لا تُزيل مخاطر صدور أوامر منع التقاضي في الصين، لكنها تعزز أهمية الشفافية، وقد توفر حجج إضافية لأصحاب الحقوق الأجانب الذين يتنقلون بين دعاوى عالمية متوازية.

الانعكاسات على الشركات في الشرق الأوسط

بالنسبة لشركات التكنولوجيا، ومشغّلي الاتصالات، والمصنّعين، والمستثمرين في منطقة الشرق الأوسط المنخرطين في منازعات الملكية الفكرية العالمية، تُظهر هذه الأحكام الأهمية الإجرائية المتنامية للمحاكم الصينية في التقاضي متعدد الاختصاصات القضائية بشأن براءات الاختراع. فحتى عندما يمتد النزاع عبر أوروبا وآسيا والولايات المتحدة، قد تؤثر الإجراءات الصينية تأثيراً جوهرياً على استراتيجية التقاضي، والتوقيت، وأوراق الضغط التفاوضية عند التسوية. ولذلك، ينبغي للشركات في جميع أنحاء الشرق الأوسط أن تراقب عن كثب التطورات الإجرائية الصينية، وأن تُدمج سيناريوهات التقاضي المتعلقة بالصين ضمن تخطيطها الأوسع للمنازعات العالمية.

تواصل مع خبراء متخصصين في الصفقات المعقدة

احصل على استشارات مخصصة وناقش متطلباتك بسرية تامة