حقّق فرع دبي التابع لشركة الإنشاءات الصينية الثامنة المحدودة ("سي إس سي إي سي-8 دبي") فوزاً في نزاع تجاري ضد مطوّر عقاري محلي في دبي، إذ أصدرت محاكم مركز دبي المالي العالمي (DIFC) حكماً غيابياً أيّد مطالبات الشركة الصينية بالكامل.
كانت شركة سي إس سي إي سي-8 دبي قد أبرمت اتفاقية مقاولة عامة لمشروع مجمّع تجاري مع المطوّر الإماراتي شركة اللآلئ الشرقية للتطوير العقاري ذ.م.م. ونص العقد على الاختصاص القضائي الحصري لمحاكم مركز دبي المالي العالمي. وبعد إتمام المشروع وتسليمه، تخلّف المطوّر بصورة متكررة عن سداد مستحقات البناء غير المسددة، وامتنع عن الإفراج عن ضمانات حسن الأداء والدفعة المقدمة، ورفض التفاوض، وتعمّد التهرب من تبليغ المستندات القضائية بجعل نفسه يتعذر الوصول إليه. عندها كلّفت سي إس سي إي سي-8 دبي فريقاً قانونياً تجارياً دولياً متخصصاً في منطقة الشرق الأوسط برفع الدعوى القضائية.
وانطوت القضية على ثلاث مسائل قانونية رئيسية:
أولاً، صحة التبليغ القضائي في سياق تعمّد مطوّر خارجي جعل نفسه يتعذر الاتصال به. فبعد أن رفض المدعى عليه استلام المستندات تبليغاً مادياً، تقدّم المدعي بطلب للتبليغ الإلكتروني وقدّم مراسلات بريد إلكتروني مؤيدة. وقبلت المحكمة صحة التبليغ وفقاً للقواعد الإجرائية المحلية، مما سمح بالمضي في إجراءات الحكم الغيابي.
ثانياً، معيار الإثبات لتحديد المبالغ المستحقة، بما في ذلك أصل دين البناء والرسوم الإضافية. فقد امتنع المطوّر عن السداد دون مسوّغ بعد إتمام المشروع وتسليمه. واستناداً إلى مجموعة كاملة من أدلة البناء، خلصت المحكمة إلى أن المطوّر ارتكب إخلالاً جوهرياً بالعقد، وأمرته بسداد جميع المبالغ المستحقة إلى جانب التعويض عن التأخير.
ثالثاً، الأثر القانوني لضمانات حسن الأداء المنتهية الصلاحية والالتزامات المترتبة على الإبراء منها. فقد عرّض رفض المطوّر إلغاء الضمانات المنتهية الصلاحية الطرف الصيني لمخاطر مستمرة من مطالبات محتملة. وأوضحت المحكمة أن المطوّر لا يملك الحق في الاحتفاظ بالضمانات بعد إتمام المشروع، وأمرت بإعادة سندات الضمان والتعويض عن الخسائر المحتملة التي تكبدها الطرف الصيني. ويعالج هذا الحكم فجوة قضائية لافتة في منطقة الشرق الأوسط فيما يتعلق بمنازعات الضمانات المماثلة.
وأصدرت محكمة الدرجة الأولى في مركز دبي المالي العالمي حكماً غيابياً، منحت بموجبه سي إس سي إي سي-8 دبي الإنصاف الكامل. وأمرت المحكمة المطوّر بدفع 58 مليون درهم إماراتي مستحقات بناء غير مسددة، و4,754,200 درهم إماراتي تعويضاً، على أن يتم السداد خلال مهلة محددة؛ وبإلغاء جميع الضمانات المنتهية الصلاحية وإعادة السندات ذات الصلة؛ وبتحمّل كامل أي خسائر ناجمة عن مطالبات تُقدَّم بموجب تلك الضمانات. كما أُلزم المطوّر بدفع جميع مصاريف التقاضي. وأصبحت هذه القضية منذ ذلك الحين مرجعاً بارزاً للشركات الهندسية الممولة صينياً الساعية إلى إنفاذ حقوقها عبر محاكم مركز دبي المالي العالمي.
وتوضح هذه القضية ثلاثة تحديات عملية رئيسية في مشاريع البناء بدبي: تحصيل المستحقات غير المسددة، وتبليغ المستندات القضائية، والتعامل مع الضمانات. وهي تقدّم مرجعاً قضائياً للشركات الهندسية الصينية الراغبة في دخول السوق الإماراتي، وتؤكد أن محاكم مركز دبي المالي العالمي توفر حماية متكافئة لحقوق ومصالح الأطراف الصينية. فحتى عندما يصبح المطوّر يتعذر الاتصال به، يمكن للشركات الصينية تحصيل المبالغ المستحقة والتخلص من المخاطر المرتبطة بالضمانات من خلال الحكم الغيابي. ويعزز هذا القرار ثقة شركات البنية التحتية المحلية في الاستثمار وتنفيذ مشاريع البناء في دولة الإمارات العربية المتحدة.