تطبيق المحاكم الصينية للاتفاقيات الدولية في نزاع تأمين شحن جوي عابر للحدود
قضية حلول تأمين ضد وكيل شحن بموجب اتفاقية مونتريال
قامت المحاكم الصينية، من خلال دمج الاتفاقيات الدولية مع القوانين المحلية، بتأييد مطالبات شركة التأمين بالكامل استنادًا إلى حق الحلول محل المؤمَّن له، ورفضت جميع أوجه الدفاع التي أثارها وكيل الشحن، ووحّدت معايير الفصل في المنازعات المتعلقة بفقدان أو تلف البضائع الناشئة عن النقل الجوي العابر للحدود.
وقائع القضية
اشترت شركة "سامسونج كوميونيكيشن" تأمينًا على شحنات جوية تجارية دولية من فرع تيانجين التابع لشركة سامسونج للتأمين على الممتلكات والحوادث (الصين) المحدودة، وقد فُقدت بالكامل 22 شحنة عهدت بها إلى وكيل الشحن "إكسبيديتورز" أثناء نقلها من تيانجين إلى ميامي عبر إنتشون بتاريخ 10 مايو 2015. ودفعت شركة التأمين لمالك البضاعة مبلغ 1,189,972.50 دولار أمريكي وفقًا لعقد التأمين لتحصل بذلك على حق الحلول القانوني، ورفعت دعوى ضد شركة "إكسبيديتورز" التي أصدرت بوليصة الشحن الجوي الفرعية، وأدخلت شركة "الخطوط الجوية الكورية" بصفتها الناقل الفعلي في الدعوى، وبعد فشل مفاوضات التسوية، أُحيل النزاع إلى القضاء.
المسائل القانونية الجوهرية
أثارت هذه القضية ثلاث مسائل قانونية جوهرية. الأولى تتعلق بالطبيعة القانونية لمدة المطالبة البالغة سنتين المنصوص عليها في المادة 35 من اتفاقية مونتريال، ومدى انطباق القواعد الصينية بشأن انقطاع مدة التقادم على هذه القضية. فقد دفعت المدعى عليها "إكسبيديتورز" بأن الاتفاقية تنص فقط على مهلة رفع دعوى مدتها سنتان دون النص على أي أحكام للوقف أو الانقطاع، مما يجعلها مدة سقوط وليست مدة تقادم؛ وتمسّكت بسقوط الحق في المطالبة نظرًا للفجوة الزمنية البالغة أربع سنوات بين الحادثة في عام 2015 ورفع الدعوى في عام 2019، وبأن حق المدعية في التقاضي قد سقط.
والثانية تتعلق بالمعيار الواجب التطبيق على الحد الأقصى لمسؤولية الناقل عن فقدان البضائع الجوية: إذ دعا الناقل إلى احتساب التعويض وفقًا للحد الساري وقت وقوع الفقدان، بينما أصرّت المدعية على اعتماد الحد المحدّث الساري عند ختام المرافعة. والثالثة تتعلق بتوزيع المسؤولية بين الناقل المتعاقد والناقل الفعلي في النقل الجوي الدولي المتتابع، وتحديدًا ما إذا كانت الخطوط الجوية الكورية، بصفتها الناقل الفعلي، مسؤولة بالتضامن عن فقدان البضاعة.
حكم المحكمة
وقد أصدرت محكمتا الدرجة الأولى والثانية أحكامهما استنادًا إلى اتفاقية مونتريال وقانون الطيران المدني والقانون المدني الصيني. وبشأن مسألة مدة التقادم، رأت المحكمة أن الاتفاقية تنص على أن احتساب مدة التقادم يخضع لقانون دولة المحكمة. وبموجب القانون الصيني، فإن رفع الدعوى ثم التنازل عنها يقطع مدة التقادم؛ وبما أن المدعية أعادت بدء مدة السنتين من خلال المطالبات التي رفعتها في عامي 2016 و2018، فإن رفع الدعوى في عام 2019 وقع ضمن المهلة القانونية، وأن مدة السنتين تُعد مدة تقادم وليست مدة سقوط ثابتة.
أما بخصوص حد المسؤولية، فقد أرست الاتفاقية آلية مراجعة لمواجهة التضخم، ولذلك احتُسب التعويض وفقًا للمعيار الساري وقت المحاكمة، وهو 22 وحدة من حقوق السحب الخاصة لكل كيلوغرام، عملًا بمبادئ العدالة ودون مخالفة لمبدأ عدم رجعية القوانين. أما بخصوص مسؤولية الناقل، فقد تحمّلت شركة "إكسبيديتورز"، بصفتها الناقل المتعاقد الذي أصدر بوليصة الشحن الجوي الفرعية وتولّى إدارة ترتيبات النقل بأكملها، المسؤولية الأساسية عن التعويض عن فقدان البضاعة، في حين لم تثبت أي أدلة كافية على وجود خطأ مستقل من جانب الناقل الفعلي. وقد قضت محكمة الاستئناف بإلزام شركة "إكسبيديتورز" بتعويض شركة التأمين بمبلغ 890,192.16 يوان صيني عن فقدان البضاعة.
الأهمية القضائية
وتُعد هذه القضية سابقة قضائية بارزة في مجال النقل الجوي العابر للحدود ذات دلالات قضائية واضحة. فهي تؤكد أن مدة السنتين المقررة بموجب اتفاقية مونتريال تخضع للقواعد المحلية المتعلقة بانقطاع مدة التقادم، وتوحّد تطبيق القانون في منازعات الشحن الجوي، وترسي سوابق قضائية للقضايا المماثلة. كما يحمي هذا الحكم الحقوق والمصالح المشروعة لجميع الأطراف في التجارة العابرة للحدود على قدم المساواة، ويقدّم إرشادات عملية لوكلاء الشحن وشركات الطيران ومؤسسات التأمين لحل المنازعات المتعلقة بتلف البضائع العابرة للحدود.
المصدر: مكاتب وينسون للمحاماة — قسم الذكاء القانوني (Winson Intelligence)